السيد كمال الحيدري

201

أصول التفسير والتأويل

القواعد الفلسفية التي يحملها المفسّر إلى إسقاط هذه الرؤى الفلسفية على النصّ القرآني وتوجيهه بما ينسجم معها ؟ الجواب : إنّها خشية مشروعة ، وقد تحدّثنا سابقاً عن هذا المحذور وقلنا إنّ جملة من الاتّجاهات الفلسفية والكلامية والعرفانية وأُخرى موغلة بالعلوم الطبيعية أو متولّعة بالنزعة الاجتماعية حاولت حمل أُصولها ورؤاها على التفسير ، وذكرنا أنّ هذا النمط من المسير الذي تسلكه هذه الاتّجاهات من تحميل معطيات العقل والمكاشفة أو حصائل العلوم المعاصرة على القرآن ليس تفسيراً بل هو تطبيق . فمثلًا لو كانت عندك قضية عن المبدأ سبحانه أو المعاد أو عن النبوّة والإمامة ، فإن وجّهت السؤال إلى العقل وأجاب عنه من خلال قواعده التي أسّسها في الفلسفة ، ثمّ انصرفت تلقاء القرآن تجمع الشواهد من الآيات تؤيّد بها ما ذهب إليه العقل ، فإنّ المجيب هنا هو العقل . وهذا بعكس ما لو اتّجهنا بالسؤال إلى القرآن مباشرة ، فعندئذ نكون بين يدي القرآن ، نحن نسأل والقرآن يجيب . غاية ما هناك أنّ أجوبة القرآن تنطوى في كثير من الأحيان على احتمالات متعدّدة ، فنحتاج إلى مرشد وهاد وموجّه يحثّ بنا الخطى صوب مسار بعينه ، هنا يأتي دور العقل كمصباح ، فهو لا يوجد طريقاً بل يرشد إلى الطريق ، فلو كان عند الإنسان طريق لكن ليس لديه نور يستضىء به فلا يستطيع أن يمشى في ذلك الطريق وينتفع به . إذن نحن أمام طريقين : أن نتّجه إلى العقل أو إلى القرآن ، في الطريق الأوّل نسأل العقل أوّلًا ثمّ نطبّق عليه الآيات ، أمّا في الطريق الثاني فنسأل القرآن أوّلًا ، لكن بهداية من العقل وبتوجيه منه ، والمنهجية ذاتها تنطبق على دور النقل . لذا قال الطباطبائي في نصّ مرّت الإشارة إليه : « ففرق بين أن يقول